الصفحة الرئيسية
أعداد الكلمة
كُتّاب الكلمة
الكلمة في الإعلام
اشتراكات الكلمة
اتصل بنا
البحث في الموقع
 



 

 

العدد ( 77 ) السنة التاسعة عشر ، خريف 2012م / 1434هـ

 

السيد هبة الدين الشهرستاني والمنهج الإصلاحي.. آلــيات، وتطبيقات
ليث عبد الحسين العتابي

ليث عبد الحسين العتابي*
* كاتب وباحث من العراق.
*نبذة عن حياته
هوالسيد محمد علي (هبة الدين) بن السيد حسين بن السيد محسن بن السيد مرتضى بن السيد محمد بن الأمير السيد علي الكبير الحسيني  الحائري الحسيني الشهرستاني (1301 - 1386هـ) (1884 - 1967م) العالم والمجتهد والفقيه والمفسر والرجالي والفلكي والجغرافي والتاريخي والشاعر والأديب والإصلاحي والسياسي. «من علماء الدين المتنورين الداعين للأخذ بالعلوم العصرية» . فهوأحد رواد المدرسة الإصلاحية التوفيقية، التي حاولت التوفيق بين الإسلام والعلوم الحديثة .
ولد في سامراء يوم الثلاثاء (24 رجب 1301 هجري) بعد هجرة والده  العلامة السيد حسين العابد من كربلاء إليها للاستفادة من دروس وعلوم الإمام المجدد الشيرازي (ت 1312هـ) يومذاك. وهوالحسيني لقباً، الشهرستاني شهرةً نسبة إلى أخواله من آل الشهرستاني، درس في سامراء، وكربلاء، والنجف الأشرف. حصل على الإجازة العلمية في المنطق وعلم الأصول من أساتذته العلماء.
أصدر في النجف الأشرف مجلة (العلم) لمدة سنتين، ورحل بعدها إلى الجزر العربية وبلاد الهند ثم عاد في سنة 1914 ميلادي والحرب العالمية الأولى قائمة فاشترك مع المجتهد محمد سعيد الحبوبي في قيادة الجيش الشعبي في معارك الشعيبة مع الإنكليز، وكان من أعضاء المجلس العلمي الذي كان من مهماته بث الدعوة بين طبقات الناس في المدن والعشائر بلزوم الاشتراك في الثورة ضد الإنكليز وتوسيع نطاق العمل وتوجيه الإرشادات الدينية فيما يخص الثورة، وبعد احتلال الإنكليز للعراق اشترك في ثورة العشرين فاعتقل وزُجَّ به في سجن الحلة، وحكم عليه بالإعدام، ثم أطلق سراحه بإعلان العفو العام في سنة 1921م.
تقلَّد عدة مراكز منها: (وزير المعارف) في وزارة عبد الرحمن النقيب 1921م، و(رئاسة مجلس التمييز الشرعي الجعفري) 1923 لمدة 11 سنة، وعندما كُفَّ بصره إثر مؤامرة خبيثة للجاسوسة البريطاني (المس بيل) مع الدكتور (طوبليان)، اعتكف في بيته سنة 1934 دارساً ومحققاً يكتب في اليوم الواحد أربعين صفحة رغم فقدانه للبصر.
له من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة ما وصل إلى (361)  مؤلَّفاً.
قال عنه الكاتب والقاص جعفر الخليلي: «كان أول من غامر وخاطر وضحّى بمستقبله الروحاني الذي لو حافظ عليه لكان اليوم أحد المراجع الكبرى إن لم يكن المرجع الذي ينفرد بالمرجعية» .
توفي يوم الاثنين 25 شوال 1386هـ/ 6 - 2 - 1967م عن عمر ناهز الخامسة والثمانين سنة، وشيّعت بغداد عالمها الأكبر تشييعاً مهيباً من المسجد المعروف بمسجد براثا إلى الكاظمية، ودفن وسط مكتبته (مكتبة الجوادين العامة) في صحن الروضة الكاظمية المطهرة، وأقيمت له مجالس العزاء (الفاتحة) في بغداد وكربلاء والنجف .
قال جعفر الخليلي مؤبناً له (رحمه الله): «كم يشق على المسلمين ضياع مجتهد كبير، ومصلح قل نظيره بين دعاة الإصلاح، وزعيم جمع الشيء الكثير من المزايا التي تخلده بين عظماء التاريخ» .
*البناء الإصلاحي عند السيد هبة الدين الحسيني أساسه ومبتنياته
لقد تميز السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني ومنذ شبابه بيقظة ووعي، وطموح وهمة، ونزعة إصلاحية، ولقد كان يسعى وبجد إلى بعث الهمم وتنمية الأفكار الحديثة غير الضارة بالعقيدة.
وهنا لا بد من ذكر العوامل التي كان لها التأثير في بناء شخصية السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني الإصلاحية، وتميزه بين أقرانه بتلك النزعة الإصلاحية التي أصبحت سمة مميزة له، وماهية تلك العوامل التي أثرت فيه نحوالإصلاح والتجديد غير الخارج عن إطار الدين والشرع القويم، والمقاوم للخرافات الاجتماعية والدينية في المجتمع العراقي بشكل خاص، وباقي المجتمعات الشرقية بشكل عام، ويمكن إجمال عدة عوامل ألا وهي:
1- تأثره بمدرسة المجدد الشيرازي، الذي كان أحد طلبتها في أوليات حياته. لقد تربى السيد هبة الدين الشهرستاني في جو هيمن عليه زعيم ديني كبير هو المجدد محمد حسن الشيرازي (1814 - 1895 م) صاحب فتوى التبغ الشهيرة التي جعلت الدوائر الاستعمارية تحسب للقيادات الدينية ألف حساب. لذا فقد تأثر السيد الشهرستاني بتلك الشخصية، وتلك الزعامة وعلم بما لا يقبل الشك أن رجل الدين الصالح القيادي والوطني هو فوق رجل السلطة ورجل السياسة، بل فوق كل منصب. وقد كان للمجدد السيد محمد حسن الشيرازي -الذي استمرت زعامته العلمية لمدة 23 عاماً- الأثر الكبير في التجديد والإصلاح، إذ سادت سمعته في أرجاء البلاد الإسلامية، فقد كان العالم والمجاهد والمصلح.
2- دور أساتذته في بنائه الفكري الديني الأصيل، والإصلاحي التجديدي الرصين، ومن أهمهم:
أ- الشيخ محمد كاظم الخراساني صاحب (الكفاية) فقد تأثر السيد الشهرستاني بمنهج هذا العَلَم في عرض المسائل الأصولية، كما وتأثر بآرائه الناضجة والرصينة في مجال السياسة والإصلاح، «لقد ترك الخراساني أثراً هاماً في حركته الإصلاحية السياسية، وهو ما تمثل في التلامذة الذين تخرجوا على يديه، والذين كانوا من المقربين إليه مثل السيد هبة الدين الشهرستاني الذي كان مندمجاً بنهجه إلى درجة كبيرة» .
وللسيد الشهرستاني كتاب ألفه عن أستاذه هو (طي العوالم في ترجمة الآخوند المولى محمد كاظم) . «لقد لمع اسم صاحب الكفاية المجدد الشيخ ملا محمد كاظم الخراساني عام 1911 م في النجف الأشرف، فهو العالم والمجاهد والمصلح المجدد». «فهو -أي الأخوند الخراساني- أشهر مشاهير عصره، كان آية في الذكاء والحفظ وسرعة الانتقال، متقناً لعلمي الحكمة والكلام وأصول الفقه، وهو الذي تنبَّه لخلاص شعب من رق الاستبداد، ونزع عنه نير الاستبداد. له أياد مشكورة على العلماء وأهل العلم وحملة الدين؛ إذ جدد لهم منهج الدراسة، وصنف في الأصول والفروع فكشف عن غامضها الحجاب، وميَّز القشور عن اللباب... وكان عصره عصر العلم والعرفان، عصر الترقي، عصر تنور الأفكار. فيه حدثت المطابع والصحف وأكثر المدارس الحديثة...» .
ب- شيخ الشريعة الأصفهاني، الميرزا فتح الله بن محمد جواد الأصفهاني (1266 - 1339هـ). عالم ومجتهد ومجاهد، له مناظرات مع محمود شكري الآلوسي، يمتاز بالموسوعية، والمطالعة الطويلة في العلوم التي لا تدخل في نطاق الفقه من قريب، وهو من أشهر قادة ثورة العشرين في العراق. وللسيد الشهرستاني فيه كتاب هو (منظومة في مدح الشيخ فتح الله الشهير بشيخ الشريعة الأصفهاني) .
ج- الشيخ الميرزا حسين النوري صاحب (مستدرك الوسائل).
د- السيد محمد كاظم اليزدي صاحب (العروة الوثقى).
3- تأثره بالنظريات الحديثة العلمية الموافقة للدين، بل إن فكرته الإصلاحية مبنية على قدم العرب والمسلمين في مجال المعرفة قبل الغرب. «وكان للبعثات الأوروبية الوافدة على بلاد المسلمين بمدنيتها الجديدة ومستوياتها العلمية والثقافية دور أساس في إثارة العقول ونمو التطلعات نحو التجديد والإصلاح» . «ونجحت بعض رموز الإصلاح في القيام بنهضة فكرية كبيرة وسط مجتمعاتها تمهيداً لقيام مشروع إصلاحي داخلي شامل لمناهج الدراسات الدينية التي تطلبتها متغيرات الدولة الحديثة» . «من هنا مارس رموز الإصلاح أدوارهم الإصلاحية في مدارس المؤسسة التعليمية الدينية ومذاهبها. وتفاعلت المدارس الإصلاحية مع بعضها البعض وتشابهت في أحيان كثيرة، وترك بعضها آثاراً واضحة على بعضها الآخر، وكانت التحديات في غالبيتها مشتركة، سواء تلك الناتجة عن أوضاع التخلف أو الناتجة عن النظام السياسي وآثار المستعمر الوافد» .
4- لقد كان للمطبوعات الحديثة الأثر الكبير في تطور ذهنية السيد الشهرستاني فكريًّا ومعرفيًّا، والوقوف ضد الجمود الديني والعلمي، والمطالبة بالإصلاح. كما وأنه كانت بينه وبين رواد النهضة العربية وحركة الإصلاح أمثال محمد عبده ورشيد رضا مراسلات ومخاطبات. «ومن أوائل الذين ولعوا بالمطبوعات المصرية وتأثروا بها كانوا اثنين أحدهما في بغداد والآخر في النجف، هما جميل صدقي الزهاوي، وهبة الدين الشهرستاني...» .
5- إيمانه بكون العرب هم بناة الحضارة قبل الغرب، بل لهم الفضل الكبير على كل العالم. «-والشهرستاني- كان شديد التمسك بالدين وقصد من العلوم الحديثة ما لحق بالدين وواكبه واتفق معه، ولهذا رأيناه في كتبه ومقالاته يسعى للبرهنة على أن الدين الإسلامي سابق للعلوم الحديثة بنظرياته، وإن تلك العلوم لم تأت بما يناقض الإسلام أبداً، وإذا ما ظهر بينهما شيء من التناقض فمرد ذلك إلى سوء الفهم وقلة الإطلاع... كان الشهرستاني يريد عودة المجتمع إلى حضيرة الدين بعد تنقيته من الأدران التي لحقت به في العهود المتأخرة...» .
*الآليات الإصلاحية عند السيد الشهرستاني
1- الاستفادة من المنصب الديني في الحوزة العلمية، وذلك عن طريق التدريس، والفتوى، والتصدي لأمور وشؤون الناس الدينية والحياتية.
2- الاستفادة من المناصب السياسية والإدارية التي تسنمها، من خلال منصبه كوزير للمعارف في العراق والذي تسلمه بتاريخ (12/ 9/ 1921) ميلادي في حكومة عبد الرحمن النقيب .
3- عن طريق الإعلام (السلطة الرابعة)، عن طريق الصحف والمجلات والتي كانت من خلال عدة طرق منها:
أولاً: تأسيسه لمجلة (العلم) والتي صدر العدد الأول منها في (29/ 3/ 1910)، فكانت أول مجلة عراقية عربية تصدر بعد الثورة الدستورية العثمانية، والثالثة من نوعها في النجف إلى جانب المجلتين الفارسيتين (الغري) و(درة النجف).
ولقد أرخ صدورها المجتهد الكبير الشيخ المجاهد محمد الحسين آل كاشف الغطاء بقوله:
هبــــة الدين أتانا
بعلوم مستفيــــضة
وله التاريخ أهدى
طلب العلم فريضة
«كانت رغبة الشهرستاني واضحة من خلال الكتابة في الصحف، وكان يدعو إلى إجراء إصلاح يهتم في المقام الثاني بعد تنقية الدين من الشوائب بما أنتجته البشرية من حضارة وتقدم مدني وعلمي، وهوأمر كان يصعب على الأجواء التقليدية في النجف التفاعل معه بسرعة. فأسس السيد الشهرستاني عام 1910 م مجلة العلم في النجف، كانت ذات طابع تنويري، منفتح، وحاولت ربط النجف بالعالم الخارجي وبالتطورات الاجتماعية والعلمية والثقافية الحاصلة فيه. واستقطبت هذه المجلة الطليعة من الشباب المتنورين كالشيخ محمد رضا الشبيبي، ومحمد باقر الشبيبي، وغيرهما، ولكن السيد الشهرستاني لم يكتف بذلك، بل أنشأ علاقات قوية مع العالم الخارجي وأصبحت هذه المجلة منبراً يكتب فيه المجددون والمصلحون أمثال طنطاوي جوهري وغيره من مصر» .
ثانياً: من خلال مقالاته التي نشرت في العديد من الصحف والمجلات، وإسهاماته فيها كمجلة (رسالة الإسلام) التي تصدر عن دار التقريب بين المذاهب.
4- عن طريق الكتابة والبحث والتأليف.
5- عن طريق السفرات والرحلات والزيارات.
6- المناظرات العلمية.
7- الخطابات والمحاضرات والمحافل العلمية.
8- الجهاد والمعارضة والمقاومة.
*التطبيقات الإصلاحية عند السيد الشهرستاني
1- فمن تطبيقاته من خلال منصبه الديني قام بعدة أمور منها
أ- إعداد الكادر القادر على الإصلاح، فقد كان طموح السيد الشهرستاني تأسيس جامعة أكاديمية عليا ذات مناهج علمية حديثة تخرج الكادر العلمي الإصلاحي. «وقد اتخذ –الشهرستاني- له حلقة دراسية في جامع الطوسي كان يدرس فيها بعض مبادئ العلوم الحديثة التي استمدها من المجلات والكتب المصرية، فأثار بذلك شيئاً من الضجة واعتبره المتزمتون والمتعصبون متفرنجاً» .
أما أشهر تلامذة السيد هبة الدين الشهرستاني والذين تخرجوا من مدرسته الإصلاحية فهم:
1- الشيخ محمد رضا الشبيبي (ت 1385هـ).
2- العالم الشاعر الأديب المجدد الشيخ علي الشرقي (ت 1384هـ).
3- السيد محمد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي (ت 1411هـ).
ب- محاربة الخرافات التي دخلت في تراثنا الإسلامي، والتي ليس لها أي أصل عقلي أوديني.
ج- موقفه من قضية نقل الجنائز من المناطق البعيدة إلى النجف، قال في شأن ذلك: «يلحق الضرر الفاحش بصحة أبناء العراق من ورود هذه الرفاة والجثث المتعفنة بحيث لو قدرت الحكومة ما تنتفع من رسومها، وقدرت الأضرار اللاحقة للأمة العراقية من الأمراض والأوبئة وتأخر صحة الأهالي لاعترفت بخسران نفسها وغبنها في هذه الصفقة» .
د- موقفه مما دخل إلى الشعائر الحسينية من بدع وتحريفات.
هـ- طرحه لمنهاج الإصلاح الروحاني  المكون من اثني عشرة فقرة بهدف الإصلاح في الحوزة العلمية والمؤسسات الدينية التابعة لها. «وفي العراق حيث المؤسسة التعليمية الشيعية انتضمت علومها في الحوزة على المناهج القديمة ومؤلفاتها صعبة الاستيعاب، واستمرت في منهج التدريس القائم على شرح العبارة وحفظها واستخدام الوسائل والأدوات القديمة دونما رغبة في الإصلاح والتجديد إلَّا عند بعض رموز الإصلاح المضطلعة بأحوال العالم وتمدنه ولم تكن جهود الإصلاح في النجف مختلفة من حيث نمط صراعها مع المحافظين التقليديين حيث واجهت عقبات كثيرة لم يستطع على أثرها رموز الإصلاح إقامة بعض صور الإصلاح والتجديد إلَّا بشق الأنفس برغم ما كانوا يتصفون به من إرادة وشخصية علمية معتبرة ومحترمة في الأوساط العلمية...» .
و- تهيئة الكوادر الخطابية والتبليغية القادرة على التبليغ ونشر المذهب ورد الشبهات.
2- عندما تصدى السيد الشهرستاني لوزارة المعارف كانت له الإنجازات التالية
من خلال منصبه كوزير للمعارف في العراق والذي تسلمه بتاريخ (12/ 9/ 1921) في حكومة عبد الرحمن النقيب  سعى لإصلاح المؤسسة التعليمية في البلاد ما أمكن، من خلال اتِّباعه سياسة تعليمية وتربوية ذات طابع وطني وقومي، إلى جانب مواكبة العلوم والمعارف الحديثة حتى تكون نتائجها في المحصلة النهائية إعداد نشء واعٍ ومتنور، بالإضافة إلى بذل جهوداً حثيثة للحد من تدخلات المستشارين البريطانيين في شؤون التعليم .
ففي هذا المنصب ورغم استنزاف الجهد والوقت فإنه لم يتشاغل عن مواقفه المبدئية بمناصرة المعارضة السياسية في العراق ، والمطالبة المشروعة بالحرية والاستقلال من ربقة الانتداب البريطاني، والذي أدى به إلى الاستقالة من منصبه في (14/ 8/ 1922) قائلاً: «إن شعبنا العراقي الكريم، الذي جاهد في سبيل تكوين حكومته الوطنية لا يهدأ روعه إلا إذا وجد حكومته حرة في أعمالها... فكيف نرجو سكون الشعب واطمئنانه مع أنه من جهة يظن أن بقاء الانتداب عليه، ولم يسمع بإلغاء ذلك صريحاً» .
وكان ضمن منجزاته في وزارة المعارف:
أ- محاربة المناهج التي تهدف إلى تفتيت الوحدة الوطنية، كالمناهج التي كانت مقرة من قبل الدولة العثمانية أو ما جاء به ساطع الحصري.
ب- محاربة من يريد الترويج لثقافة التغريب على حساب الأصالة.
ج- محاربة سياسية ضرب طلاب المدرسة وإهانتهم بحجة الانضباط.
د- محاربة قضية التمييز التربوي.
هـ- محاربة قضية منع المرأة من التعليم.
و- تبديل الموظفين الأجانب بالعراقيين الوطنيين، ومنها طرده لمستشار وزارة المعارف (كابتن فاول).
ز- فتح المدارس العديدة في أنحاء العراق، وفي القرى والأرياف.
ح- تأسيس مجالس المعارف في الألوية العشرة (يومئذٍ).
ط- جمع الإعانات والتبرعات من الأهالي للمدارس.
ي- إنشاء بنايات جديدة للمدارس ومؤسسات التعليم.
ك- إرسال أول بعثة من التلاميذ العراقيين إلى مدارس عالية في أوروبا وسوريا.
ل- تغيير الأنظمة وتبديل منهاج الدراسة إلى المنهاج المطبوع سنة 1922.
م- تأكيده على التعاليم الدينية، وإقامة الصلوات في المؤسسات التعليمية والمدارس.
وتولى رئاسة (مجلس التمييز الشرعي الجعفري) بتاريخ (14/ 8/ 1923).
كما وأنه انتخب عضواً في المجلس النيابي إثر انتخابات (كانون الأول 1934).
ن- فقد كانت له المبادرة التي قدمت للملك فيصل حول (برنامج مدرسة العشائر) .
3- في مجال نشر العلم والمعرفة
افتتاحه مكتبة عامة لتتيح للجمهور الاطلاع على التيارات الجديدة في مصر وسوريا ، وهي مكتبة (الجوادين العامة) كانت أولاً في منزله (رحمه الله) في مدينة بغداد، وذلك قبل نشوب الحرب العالمية الثانية سنة 1939 م، ثم انتقلت إلى مدينة الكاظمية المقدسة عند انتقال مؤسسها إلى هذه المدينة في الشهر السادس من سنة 1940 م، وفي الشهر التاسع من سنة 1940 نقلها (رحمه الله) إلى القاعة الكبيرة الواقعة في الركن الجنوبي الشرقي من الصحن الكاظمي المقدس وذلك بعد موافقة مديرية الأوقاف التابعة لمجلس الوزراء وموافقة رئيس الوزراء آنذاك رشيد عالي الكيلاني، وفي مطلع سنة 1941 أوقف السيد (رحمه الله) هذه المكتبة وقفاً عاماً بعد أن نقل إليها كتبه الخاصة ونفائس المخطوطات التي جمعها خلال خمسين سنة من حياته العلمية المباركة، وخصصت لها وزارة المعارف سنة 1945 نصيباً من مساعداتها المالية، وكذلك خصصت مديرية الأوقاف العامة حصة مالية لمساعدة المكتبة سنويًّا، وفي مطلع سنة 1947 أهدى نظام حيدر آباد الدكن في الهند وملكها يومذاك ستمائة كتاب من الكتب الإسلامية المطبوعة عندهم باللغة الأوردية والهندية.
وقد زار هذه المكتبة العديد من المستشرقين وعلماء الغرب منهم: (السنيور كارلونالينو الإيطالي، والدكتور لويس ماسنيون الفرنسي، وألهر يوسف شاخت الألماني، والبروفيسور أندرسون الإنكليزي).
كما وزارها من الهند: (الراجا حيدر خان، والراجا محمود آباد).
وكذلك: (محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين).
ومن علماء الشيعة: (السيد أبو القاسم الخوئي، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، والسيد صدر الدين نجل السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي، والشيخ جعفر النقدي، والشيخ محمد جواد مغنية).
4- في مجال الكتابة والتأليف
تأليفه لكتاب حاول أن يوافق فيه بين الإسلام والعلوم الحديثة والأساليب الجدية في التفكير .
وهذا الكتاب هو (الهيئة والإسلام) والذي قالت عنه مجلة المقتطف: «إن هذا الكتاب لو يترجم إلى لغة غربية يوقع دويًّا في الأندية العالمية...» .
وقال عنه شيخ الشريعة الأصفهاني: «(إن هذا الكتاب صار همزة وصل بين القديم والجديد...» .
يقول جعفر الخليلي عن هذا الكتاب: «واستخلص السيد هبة الدين من محاضراته التي كان يلقيها على تلامذته كتاباً باسم (الهيئة والإسلام) فكان لكتابه هذا صدى عظيم في وقته إذ كان من العوامل المهمة في نسف المعتقدات الخرافية الراسخة في الذهن...» .
بل إنه ألَّف الكتب العديدة في هذا المجال، وكتب المقالات والكلمات في هذا المضمار، من أجل نشر الأفكار الداعية إلى الاطلاع على العلوم والنظريات الحديثة الغربية وغيرها، من أجل مواكبة الركب الحضاري، والارتقاء بالأمة إلى سنام المعرفة.
كما وإن كتبه ومؤلفاته المتنوعة وصلت إلى (361)  مؤلفاً في مختلف العلوم وشتى المجالات المعرفية، فهو صاحب المقولة المشهورة (خير المخلفات المؤلفات) ، والتي ترجمها إلى كتاب بالعنوان نفسه.
قال الخاقاني عنه في (شعراء الغري): «وأروع جانب من حياته -أي السيد هبة الدين- هي هذه الآثار.. وقد سدت فراغاً كبيراً في المكتبة العربية الإسلامية» .
5- في باب الإعلام فكانت له إنجازات كبيرة جدًّا منها
أولاً: تأسيسه لمجلة (العلم) التي صدر العدد الأول منها في (29/ 3/ 1910)، فكانت أول مجلة عراقية عربية تصدر بعد الثورة الدستورية العثمانية، والثالثة من نوعها في النجف إلى جانب المجلتين الفارسيتين (الغري) و(درة النجف).
وقد قال الصحفي سلمان الصفواني في شأن مجلة العلم: «فلها الفضل الأكبر في بث الأفكار السامية، ونشر دعوة العلم بين طبقات أفراد الأمة، في وقت كان الجهل ضارباً أطنابه في جميع الأنحاء العراقية... كانت تضاهي المجلات الراقية بمواضيعها وحسن عباراتها، التي نالت استحسان أمهات الصحف العربية» .
وقال عنها جعفر الخليلي: «ولما رأى الشهرستاني وجوب توسيع الحركة وبث الأفكار الحديثة والدعوة إلى الإصلاح أصدر مجلة (العلم) في النجف، ولأول مرة يتخذ من هذه المجلة مدرسة سيارة لنشر دعوة إصلاحية عامة إلى جانب اهتمامه بنقل الأخبار العلمية والاكتشافات الحديثة، وقد تولى الرد في هذه المجلة على بعض المستشرقين الذين نالوا في بحوثهم من الإسلام، وعلى رغم العراقيل التي جابهها السيد هبة الدين، وجابهتها مجلته فقد كان لها أثر ملموس في الوعي العام» .
لقد تعرضت مجلة العلم لقضايا: «التبشير، والاستشراق، والجمود الديني، والإصلاح، والحريات العامة،...». كما وعرفت ومن خلال صفحاتها باثنين وأربعين كتاباً متنوعاً في العلوم والآداب والفلسفة والتاريخ،... وتناولت تسعين إصداراً ما بين جريدة ومجلة عراقية وعربية وأجنبية، تعرضه للنظريات والمؤلفات الغربية والنظريات العلمية الحديثة بالبحث والتحليل، بل وقراءة ونقد الكتب والمقالات الغربية من جانب، وتبيين المفيد منها، بل مدحه وإطراؤه.
فقد عرّف السيد الشهرستاني ومن خلال مجلة العلم بعدد من كبار المستشرقين أمثال: «أدموند مونتيه، وتوماس كارلايل، ودرانيور جوزيف، وإدوارد براون» .
كما وردَّ على مقالات المتعصبين ضد الإسلام من المستشرقين والغربيين أمثال: «المستشرق الروسي ألكسي ، وسنت كلايبر تسدل ».
كما وأثنى السيد الشهرستاني على جهود الباحثين منهم علميًّا أمثال: «الفرنسي درانبور جوزيف  حول دراسته للفرق الإسلامية، والسويسري ادموند مونتيه  عن عوامل انتشار الإسلام، وتوماس كارلايل  عن كتابه الأبطال وشخصية النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه، وما قاله المستشرق (مسمر) عن الإسلام ، وكذلك ما قاله (كورتلمنت) حول الإسلام أيضاً ».
كما ووضّح السيد الشهرستاني النتاج العلمي المفيد للغربيين وأهميته، ومن أمثال ذلك: «التعريف بالمفكر الفرنسي الكبير جان جاك روسو صاحب كتاب (العقد الاجتماعي)، والروائي الروسي ليوتولستوي مبدع الرواية الإنسانية (الحرب والسلام)، والكاتب النرويجي هنري أبسن الذي شدد على تأثير الظروف الاجتماعية في أبداع الفرد».
كما وقد تعرض للآراء والنظريات لدى علماء الغرب والتي منها: «تعرضه لما قاله الباحث والدكتور الإنكليزي (ليتن) حول مضار المسكرات على كريات الدم الحمراء ، ورأي العالم الفلكي الدنماركي (تيخوبراهة) والعالم الفلكي الألماني (بلر) ، وكذلك «نيوتن، غاليلو، كلود برنار واضع علم التشريح الحديث، والفلكي دنودن، كومندون مخترع السيماتوغراف، وري كامبل فيدل، مارتسين هال، وبنجرتر واختراعه للمدفع» .
وتعرضه للصغار من المخترعين أمثال: «رونالد مورفي مخترع ألعاب، ومايل هوارد مخترعة ألعاب، وألبرت سميث مخترع آلة للتجديف، وجورج روهنستيد مخترع طريقة للنجاة من الحريق، وصموئيل كولت مخترع المسدس الذي سمي باسمه» .
ثانياً: من خلال مقالاته التي نشرت في العديد من الصحف والمجلات، وإسهاماته فيها كمجلة (رسالة الإسلام) التي تصدر عن دار التقريب بين المذاهب.
منها المقالة التي نشرت في العدد الثالث من مجلة رسالة الإسلام ص 250 تحت عنوان (رمضان رمز تقريب القلوب وتأليف الشعوب) والتي قال فيها: «كم لهذا الشهر الكريم من مزايا في الدين والتاريخ، فيه بدأ نزول القرآن، وهو دستور الإسلام، ومنبع علومه، وحارس شريعته، وفيه انتصر المسلمون في أول غزوة وهي غزوة بدر الكبرى، فاستقرت دولتهم وقويت شوكتهم، وأمر أمرهم، وأصبحوا أمة ذات سلطان وهيبة، بعد أن كانوا قوماً مهاجرين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلَّا أن يقولوا ربنا الله، وفيه ليلة القدر التي هي بنص القرآن خير من ألف شهر. يمتاز شهر رمضان في الدين والتاريخ بهذه الميزات الثلاث، وكل واحدة منهن ذات معنى خاص وشأن خطير، فأما القرآن الكريم فإنه أفضل كتب الله، أنزله على أفضل رسله، فكان آيته الخالدة على الزمان. ولم يكن خلود هذا الكتاب وأعجازه لقوى البشرية راجعاً فحسب إلى البلاغة وقوة البيان مما أدى إلى سجود العرب البلغاء له، وخفضهم للرؤوس إذعانا واعترافاً، وإنّما كان أيضاً لما أودعه الله إياه من علم وإيحاءات وإرشادات، ومن تهذيب للنفوس وتقويم للأخلاق، وأنه لا ينافي علماً ثبتت صحته بالدليل والبرهان، ولا يعارض صلاحاً يمكن البشر أن يعتمدوا عليه في ترقية شئونهم وإقرار السلام والأمن بينهم، وما تزال مبادئه ومثله وقواعد أحكامه ومناهجه هي النور الذي يهدي الحيران ويرد الشارد ويضيء آفاق الحياة، ولم يزل كذلك في مستقبل الدهور والأزمان حتّى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين...» .
ثالثاً: إشرافه على (مجلة المرشد) : وهي مجلة شهرية كانت تصدر في بغداد وكانت تحت نظر السيد (رحمه الله) ورعايته، وكان أغلب بحوثها العلمية ومقالاتها له.
وهوالقائل (رحمه الله) عن الصحافة: «إن نطاق البحث أضيق من أن يحصي منافع الصحافة وفوائدها الخاصة والعامة في العوالم الدينية والمدنية... أليست هي للأمة عيناً مراقباً ولساناً ناطقاً وخطيباً صادقاً... ومعلماً هادياً ومؤدباً ناصحاً وصراطاً واضحاً، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر: .
6- عن طريق سفراته
عن طريق سفراته الدائمة في الداخل والخارج، وذلك للتعرف على (الأنظمة السائدة) و(التطور) و(التعرف على علماء الأمصار).
يقول الدكتور محمد باقر البهادلي: «بدأ رحلته بنية القيام بمشروع جليل كثير النفع والأهمية للعالم الإسلامي يهدف إلى نشر تعاليم الدين الإسلامي، قطع فيها نحو خمسة عشر ألف ميل من المسافات[ وشاهد فيها اثني عشر حكومة وإمارة، وزار أكثر من ستين بلداً، ووفق في أثنائها لتشكيل إحدى عشرة مؤسسة على اختلاف أسمائها...» .
ومن هذه المؤسسات:
1- جمعية خدمة الإسلام في الأعظمية ببغداد في شوال 1330هـ.
2- الجامعة الإسلامية في مدينة العمارة العراقية 1330هـ.
3- جمعية الاتفاق العماني في سلطنة عمان/ مسقط.
4- جمعية جنود الله في كلكتا الهند ربيع الأول 1331هـ.
5- جمعية أهل الحق في اليمن في ذي الحجة 1331هـ .
ولقد أسلم إثر رحلاته هذه العديد، فمن رحلاته الخارجية (الشاب يوسف بطرس الإيراني، ومرزة بنت جورج السورية، والهندي البرهمي كل ماني مسرا، والألماني ويرنر ألفريد).
أما في رحلاته الداخلية فقد أسلم: (خضوري الموصلي وكان يهوديًّا، وفون غولنج وهو القائد العسكري الألماني في بغداد وقت الاحتلال العثماني) .
وله مؤلفات تحدث فيها عن رحلاته منها: (زيارة خراسان، أو جولة في بلاد ساسان)  و(الساحليات) ، وفيه جمع فوائد سفراته إلى سواحل الخليج. و(سياحة الهند) .
7- مناظراته
نذكر منها المناظرة التي طبعت في كتاب اسمه (حديث مع الدعاة)  وهي مناظرة مع بعض الدعاة البروتستانتيين في بغداد، وله (الأبيات الفاخرة في فن المناظرة) ، و(إسلام برهمي) ، و(الرد على البابية) ، و(فتح الباب في جواز تقبيل الأيدي والأعتاب) ، و(المأثور في زيارة القبور) ، و(مسيح الأناجيل أو مسيح القران) .
وله (رحمه الله) في الجواب عن سؤال وجه إليه وهو: إن بعض الناس يسمون الشيعة (رافضة) فما المقصود من ذلك، وما حقيقة الأمر فيه؟
فأجاب (رحمه الله): «لا يخفاكم أن الشيطان قد نزغ بين فرق المسلمين الأقدمين، ونشر بينهم العداوة والبغضاء بعدما فرّقهم شيعاً، فصارت كل فرقة تعبر عن خصومها بألقاب الذم بينما تعبر عن نفسها بعبارات المدح، فكان الشيعة الأولون يعبرون عن جماعتهم بالمؤمنين أو الخاصة بينما كان خصومهم يسمونهم في عهد معاوية (شيعة أبي تراب) وكانوا يسمونهم في عهد الحجاج (علوية) ثم من بعد قضية زيد الشهيد أخذ المتعصبون ضدهم يسمونهم (الرافضة) مع أن جمهور الشيعة نصروا زيداً ولم يرفضه سوى شرذمة قليلة من فرق الكيسانية والسبئية، وطوائف قد انقرضت، ولم يبق منهم باقية، ولكن خصوم الشيعة عمموا اسم الرفض حتى على الجعفرية نكاية بهم، في حين أن الجعفرية في الكوفة كانوا أنصار زيد وشهداء بين يديه» .
8- خطاباته في المناسبات والاحتفالات الخاصة والعامة
وهي كثيرة جدًّا نذكر منها كلمته الموسومة (ذكرى عاشوراء) التي أُلقيت في الاحتفال الذي أقامه شباب الكاظمية بذكرى يوم عاشوراء في شهر محرم 1360 هـ، وقد نشرتها مكتبة النجاح في كتيب صغير، قال فيها: «في ثنايا التاريخ العربي ثلمه من الزمان خطيرة. ليس في وسع الخطيب البليغ أن يبلغ حد خطورتها ومدى تأثير حادثتها. حادثة تشع من نوافذها أنوار حقائق متنوعة من أخلاقية واجتماعية وحربية، هي حادثة عاشوراء في محرم سنة 61 من الهجرة. حيث حوصر هناك سبط النبي وريحانته الحسين بن علي (عليه السلام) بجملة من آله وفتية من بني هاشم، وجملة أصحابه من أبطال العراق الأشاوس، لا ذنب لهم سوى تمسكهم بمبادئهم القويمة.
حادثة أقامت العالم الإسلامي وأقعدته من يومها إلى يومنا. ومن يومنا إلى ما شاء الله من أيام الدهر. ولم تكن الهمم والأنظار مجذوبة لهذه الحادثة الفذة لمجرد أنها فذة لم تلد الأيام أختها في كر الغداة ومر العشي، بل لأنها مدرسة العبر ومعهد الثقافة العالية. تأخذ الأفراد والأمم من ذكرها وذكراها دروساً جمة ومهمة من نواحي شتى فيستجلي المعتبر منها حدود النفس في درجات الفضائل والرذائل من رحمة أو قسوة أو عفة أو شهوة أو عفو أو انتقام وتمسك بالشريعة أو استرسال في ميول الطبيعة.
كذلك استفادوا من ذكرى هذه الحادثة المؤلمة تحديد الظلم وتهديد الظالمين وتخفيف الآلام على المظلومين وتسلية المفجوع الحزين. حادثة فذة لم تلد أم الدهر أختها دهشة وغرابة من اقتران أقطاب الفضيلة بأقطاب الرذيلة. غرابة أفعال الجانبين أو بالأحرى في غرابة الرواية وعظمة بطلها الفذ سيدنا الحسين (عليه السلام)، وكما كانت الآفاق العربية تردد صداها كانت العائلة النبوية تجدد ذكراها صباحاً ومساء وتبكي عليه رجالاً ونساء. كلما رأوا الماء ذكروا عطش قتلاهم. فهم لا يهنؤون بطعام ولا بمنام حتى نهضت بالعراق ثلة من أرومة أريافه وزعماء العرب الأقحاح أمثال المختار الثقفي، وإبراهيم النخعي، وسليمان الخزاعي، والمسيب الفزاري. شعارهم (يا لثارات الحسين)، وقتلوا قتلة الحسين (عليه السلام) أمثال ابن زياد، وابن سعد، وسنان، وشمر، وحرملة. فخفّت من ذلك لوعة الأشجان من بني هاشم وهدأ منهم نشيج الزفرات ونزيف العبرات. فصارت المآتم منهم تقام في السنة مرة بعدما كانت مستمرة. ففي ذلك العهد (عهد السلف الصالح) يحدثنا التاريخ عن أعلام أهل البيت النبوي أنهم كانوا يستشعرون الحزن كلما هلَّ هلال محرم، وتفد عليهم وفود من شعراء العرب لتجديد ذكرى سيدنا الحسين (عليه السلام) لدى أبنائه الأماجد... أجل إن إقامة العزاء الحسيني يرتقي تأريخه إلى عهد قديم في الإسلام. أو هو قريب العهد من الصحابة والتابعين...» .
9- جهاده ونضاله
لقد كان السيد الشهرستاني المجاهد والمناضل والمحارب من أجل استقلال العراق وعزته، وكرامته، اشترك مع المجتهد محمد سعيد الحبوبي في قيادة الجيش الشعبي في معارك الشعيبة مع الإنكليز، وكان من أعضاء المجلس العلمي الذي كان من مهماته بث الدعوة بين طبقات الناس في المدن والعشائر بلزوم الاشتراك في الثورة ضد الإنكليز، وتوسيع نطاق العمل وتوجيه الإرشادات الدينية فيما يخص الثورة، وبعد احتلال الإنكليز للعراق اشترك في ثورة العشرين فاعتقل وزُجَّ به في سجن الحلة، وحكم عليه بالإعدام، ثم أطلق سراحه بإعلان العفو العام في سنة 1921م.
وله كتاب أسمه (أسرار الخيبة من استرجاع البصرة والشعيبة)  ألفه (رحمه الله) سنة انكسار المجاهدين في البصرة، وخيبتهم في فتح الشعيبة سنة (1333هـ)، وقد كشف فيه (رحمه الله) الأسرار الخفية لتلك الخيبة.
لقد قاد السيد هبة الدين (رحمه الله) قوة من عشائر آل فتلة وبني حسن والعوابد تحركت في أوائل محرم من عام 1333هـ، عن طريق الفرات إلى أن التحقت بالشعيبة من الجناح الأيمن، الذي كان في مقدمته المجاهد الكبير السيد محمد سعيد الحبوبي (رحمه الله). كما وقاد السيد هبة الدين (رحمه الله) حملة أخرى عن طريق كوت الأمارة، كان النصر حليفهم فيها، حيث استطاعوا محاصرة جيش الإنكليز وأسر قائده (طاوزند) مع جميع جيشه البالغ اثني عشر ألف رجل.
كما وكان (رحمه الله) الممثل عن الإمام محمد تقي الشيرازي في الجلسة مع السير ولسون الحاكم السياسي البريطاني العام في العراق لنقل مطالب العراقيين في الحرية والاستقلال، والتي لم ينفذها الإنكليز لتندلع الثورة العراقية الكبرى بقيادة رجال الدين، ومنهم السيد هبة الدين (رحمه الله). لقد أسس ابن الميرزا الشيرازي منظمة في كربلاء ضمت إلى جانبها علماء دين وشخصيات عراقية معروفة كالسيد حسين القزويني، والسيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني. وعن دور علماء الدين في تحرر العراق الجديد وقيام الثورات الكبرى من أجل استقلالة كثورة العشرين المباركة وغيرها يقول حسن العلوي: «إن هؤلاء الفقهاء وزعماء الفرات الأوسط وقادة الحركة الوطنية في بغداد هم مؤسسو العراق الحديث وليس عبد الرحمن النقيب، ونوري السعيد، وعبد المحسن السعدون، وياسين الهاشمي، وجعفر العسكري» . لذا فإن المس بيل تقول: «لم يكن يدور بخلد أحد ولا حكومة صاحبة الجلالة، أن يمنح العرب مثل الحرية التي سنمنحهم إياها إلا كنتيجة للثورة ثورة 1920»  دلالة على الأثر الكبير لعلماء الدين في استقلال العراق وحريته.

 

 

 عدد القراءات ( 256 )

  لقراءة التعليقات حول هذا الموضوع  أضغط هنا  

 

           

 


التعريف | قواعد النشر | هيئة التحرير | شروط الإستخدام | مجلات صديقة

 
 
 


3795483